السيد كمال الحيدري

159

شرح كتاب المنطق

وأمّا التعريف الثاني فقد ذكر فيه ما يمكن عدّه جنساً - وإن كان مبهماً - وهو « ما » أي الشيء الذي ، وما بقي من التعريف فهو خاصّة . وبناء على هذا فالتعريفان رسمان : إلّا أن الأول ناقص والآخر تامّ . ج 3 : تعريف الكلمة بأنّها قول مفرد بمنزلة الحدّ التام ، فالقول بمنزلة الجنس القريب ، والمفرد بمنزلة الفصل كذلك . أمّا تعريف الخبر فهو رسم تامّ ، لأنه تعريف بالجنس والخاصّة ؛ حيث احتمال الصدق والكذب ، خاصّة للقول الذي هو خبر . ج 4 : الأولى والأحسن من بين التعاريف الأربعة المذكورة للكلمة هو القول بأنها قول مفرد ، وهو التعريف الثالث ، وذلك لأنّه يشتمل على الجنس والفصل القريبين ، ومن ثمّ فالتعريف تعريف بالحدّ التام ، وهو الأصل في التعريف كما مرّ عليك . وليست التعاريف الأخرى كذلك ؛ وذلك لأنّ الأول منها غير مانع ، لأنّ كلمة « عبد الله » إذا كانت علماً لشخصٍ ، ستكون مفرداً ؛ لأنّها لفظ وُضع لمعنى مفرد ، وهو الشخص المعيّن ، مع أنّها ليست كذلك عندهم ، فقد علمت أنّ ملاك التركيب والإفراد عند النحاة ، والجهة المعتبرة عندهم إنّما هي الإعراب والبناء . فما كان له إعراب أو بناء واحد ، فهو مفرد ، وإلّا فمركب . ومن المعلوم أنّ ( عبد ) له إعراب ، و ( الله ) له إعراب آخر . ولأنّ الثاني : اشتمل على الجنس البعيد ، لا القريب ، كما هو حال الثالث الأحسن والأولى . فاللفظ الموضوع جنس بعيد ، بينما القول فهو قريب ، وذلك لأنّ كلّ قول لفظ ، وليس كلّ لفظ قولًا . ولأنّ الرابع لم يذكر فيه إلّا الفصل القريب ، فهو تعريف بالحدّ الناقص . ج 5 : نعم ، التعريف فاسد قطعاً ، وذلك للزومه الدور ؛ حيث يتوقّف معرفة الأب على من له ولد ، ويتوقّف تعريف الولد على من له أب . إذن توقّفت معرفة